صحيفة موطن الأخبار
 مسابقة قبس للقرآن والسنة والخطابة

المجرمون الجدد

04-26-1439 15:46
3.31/10 (10 صوت)

لا شك أن من أعظم الجرائم جريمة السرقة ولن يكون حديثنا هنا عن سرقات الأموال والثروات ولا السرقات الأدبية والإليكترونية بأنواعها ولكن الحديث عن لصوص المشاعر وسراق السعادة وناهبي الفرحة والسرور .. فمن يترك بيته لاهثا وراء الدنيا وزخرفها ومهملا زوجه وأطفاله في مهب الرياح تلوح بهم يمينا وشمالا يبكون مرارة الهجر والحرمان هو من سراق السعادة ..ومن يتقاطع مع والديه وأقاربه ورحمه لا تقر عينهم بشخصه ولا وصله فهو مجرم من الدرجة الأولى ومن ينافس فقيرا في رزقه ويأكل عرق جبينه أو يؤخر عنه رواتبه ومستحقاته لا شك أنه من سراق الفرحة والسعادة والأستاذ الذي يعامل طلابه صغارا أو كبارا بعنف وصراخ ووعيد وتهديد فهو من سراق الأمن والطمأنينة من قلوبهم و العلم والتفكير من عقولهم والبسمة والكلمة الحلوة من أفواههم.. وأما المسؤول الذي ينسب كل شيء له ويصعد ويرتفع على أكتاف الآخرين فهو سارق ولو ارتدى أفخر الثياب واعتلى أعلى المناصب ..وأمثال هؤلاء لصوص الأفكار والخطط والمشاريع وهم الذين ينقلون و ينفذون أفكارك ومشاريعك من غير إذن منك وذلك لأنك تحدثت عنها معهم وكشفتها لهم ثقة فيهم أو طلبا لمشورتهم فقط ..والدكتور الذي يستغل أبحاث طلابه وقد يتاجر بها فهذا ما يأكل في بطنه إلا سحتا ولا يزداد من الله والناس إلا مقتا ... ومن جملة السراق وأبشعهم الظلمة الذين نكلوا باليتامى والأرامل وكبار السن وعباد الله الصالحين .. وأما أسوأ سارق على الإطلاق من سرق نفسه بعيدا عن عبادة ربه وطاعاته والتعرض لنفحاته ورحماته والتلذذ بالأنس به ومناجاته وتلاوة كتابه وتدبر آياته والنظر في ملكوته وكائناته فهذا هو المحروم الذي مات قبل أن تحين وفاته .



خدمات المحتوى


محمد الشيخ حسين
محمد الشيخ حسين