صحيفة موطن الأخبار
اليوم الوطني 88

11-13-1439 14:40
0.00/10 (0 صوت)

تُعدُّ الأحساء بلدا حضاريا عريقا، تمتد عراقته التاريخية إلى ما قبل الميلاد، وقد سطّرت صفحات تاريخها ألوانا من العطاءات المتنوعة، مما جعلها منذ القدم استيطانا بشريا جاذبا تهافت عليها الناس من كل حدب وصوب عبر القرون؛ للعيش فيها والاستمتاع بما حباها الله تعالى من مميزات ممزوجة بأصالة الماضي و عبق التاريخ وإشراقة العيش الرغيد، قال الشيخ محمد بن أحمد العمري الموصلي واصفا علماء الأحساء و اجتماعه بهم :

فأقمتُ فيها مدة أجني جنى
ثمرات روضة لذتي وصفائي
ووجدتُ أهليها مشايخ سادة
صافين من حسد ومن بغضاء
ورأيتهم أهل اعتقاد صادق
و بها اجتمعتُ بغالب العلماء
أول واحة يتم تسجيلها

وقد جاء إعلان اليونسكو بتسجيل واحة الأحساء ضمن قائمة التراث الإنساني العالمي مواكبا للمقومات المختلفة التي شكَّلت في مجملها فرادة عجيبة للواحة حتى غدت أول واحة يتم تسجيلها من خلال (12) اثني عشر موقعا فريدا عكست أروع صور التميز المعيشي و المعماري و الطبيعي ، فالأحساء واحة النخيل، و مهد الحضارات، و موطن العلم ، و ملتقى التعايش ، و أرض الخير ، وموئل الأدب ، ومصدر الثروات.


لوحة غنّاء

إن الأحساء لوحة غنّاء بما تملكه من مكونات طبيعية خلابة تمثلت في الجبال والنخيل والعيون المائية ، ومكونات مهنية تمثلت في العمارة و الحرف اليدوية ، ومكونات ثقافية تمثلت في المدارس القديمة ، ومكونات أثرية تمثلت في القلاع والحصون و القصور و البيوت القديمة و كل ماسبق يؤكد جدارتها و استحقاقها للتحول إلى العالمية السياحية التي ستكون قيمة اقتصادية و رسالة ناطقة على تميز وطننا الغالي في مجال التراث السياحي .

صورة لجبل القارة

صورة لبحيرة الأصفر

اعتراف دولي يواكب رؤية المملكة 2030

و هذا الإنجاز النوعي و الاعتراف الدولى جاء تتويجا للدعم السخي من لدن حكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - يحفظهما الله - و هذا الدعم حظي بمتابعة ومساندة من لدن صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود رئيس الهيئة العامة للسياحة و التراث الوطني وصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز آل سعود أمير المنطقة الشرقية رئيس مجلس التنمية السياحية بالمنطقة وصاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن فهد بن سلمان نائب أمير المنطقة الشرقية وصاحب السمو الأمير بدر بن محمد ابن جلوي آل سعود محافظ الأحساء رئيس مجلس التنمية السياحية المحلي .

و قد جاء تسجيل واحة الأحساء ضمن قائمة التراث العالمي مترجما الدور الريادي للاهتمام بالسياحة و التراث العمراني الذي أكدت عليه رؤية المملكة 2030 وبرنامج خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري ، وحيث جاء هذا الإعلان ثمرة جهود استباقية لم تعرف الكلل صاغت قصة هذا الإنجاز من خلال التكاملية في إعداد ملف التسجيل العالمي بين فرع هيئة السياحة و أمانة الأحساء و مديرية الزراعة و غرفة الأحساء و المؤسسة العامة للري، ومسؤولي المحافظة ورجال أعمالها وأهاليها الذين كانوا خير عون للهيئة، وأظهروا كل الدعم والحماس، وبذلوا الجهود الكبيرة والمخلصة بقيم مشتركة وتماسك اجتماعي ومعرفة فنية للمساهمة في رفعة اسم المملكة وإبراز مكانتها الحضارية والتاريخية .

شهرة الأحساء العلمية (مرتكزات مهمة في صياغة المقوم الحضاري للأحساء) :

ويمثّلُ التميز التعليمي و التفرد الثقافي و التنوع الأدبي مرتكزات مهمة في صياغة المقوم الحضاري للأحساء و الذي كان محل إشادة من الداني و القاصي ، فهي مركز علمي قديم تغنَّى به جمع من العلماء و الأدباء و منهم على سبيل المثال الشيخ أحمد ابن غنام الرشيد أحد علماء الكويت فقال :

دار علــــم من قديم قد علت قدرا و جاها

و جعلها المؤرخ الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن البسام النجدي أحد المراكز العلمية السبعة في العالم العربي بل ذكر أن طالب العلم لا يكتمل علمه إلا إذا درس في سبعة أماكن منها : المسجد الحرام بمكة المكرمة ، و المسجد النبوي بالمدينة المنورة ، والجامع الأزهر في مصر ، مدرسة آل أبي بكر الملا في الأحساء .

و قد عُرِفت بمسميات عديدة عكست شهرتها العلمية فأُطلق عليها " أزهر الخليج " و " دار العلوم " و " مدينة العلماء و الأدباء " ؛ و لذا اشتهرت الأحساء عبر القرون بأنها مقصدٌ لكثير من العلماء و طلبة العلم ، وقد وفدوا إليها من علماء نجد و الحجاز و عمان و الكويت و البحرين و قطر و الإمارات وفارس والعراق واليمن و الهند و أفغانستان للنهل من معين علمائها ، و أكد ذلك بعض الباحثين فقال الدكتور عبدالله بن علي آل الشيخ مبارك قصد أربطتها ومدارسها الدينية طلاب العلم من كل أنحاء شرقي الجزيرة ، بل لقد تعلم فيها أناس من العراق و الشام و الهند و المغرب و غيرها من بلاد الإسلام )، و كان ميناء العقير التاريخي هو أحد المواقع التراثية التي تم تسجيلها حاضنا لهؤلاء العلماء و غيرهم من التجار والمسافرين بل كان موقعا تجاريا مهما للمملكة و حلقة وصل بين الأحساء و دول الخليج العربي و الهند و غيرها ، و قد شهد زيارات متكررة للملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله و غيره من الملوك و الأمراء و التجار و الرحالة .

صورة لميناء العقير

التعليم في واحة الأحساء

التعليم قبل المدارس النظامية :

أخذ التعليم في واحة الأحساء قبل المدارس النظامية ثلاث مسارات هي : مسار الكتاتيب ، و مسار المدارس العلمية ، و مسار الأربطة .

فأما مسار الكتاتيب فكان للمبتدئين في طلب العلم حيث يتم تعليم الأولاد الذكور و البنات مبادئ تلاوة القرآن الكريم ، و أصول القراءة و الكتابة ، و قواعد الحساب ، و يقوم بهذا الدور المطوع أو الملا ، و مقر التدريس في منزله أو موقع آخر.

و أما مسار المدارس العلمية فإن المدرسة عبارة عن مبنى يتكون من غرف وأروقة ، و يقوم أحد الولاة أو التجار بوقفه و يخصص له أوقافا متنوعة ليُصرف من غلاتها على المدرسين و طلبة العلم و عمارة المدرسة ، و يتم فيها تدريس العلوم الشرعية كالعقيدة و التفسير و الحديث و الفقه ، و علوم الآلة كالنحو و الصرف والبلاغة .


صورة كتاب فقهي كان بعض طلاب العلم في الأحساء يدرسونه ضمن مكتبة أسرة آل عبدالقادر

و قد زاد عدد المدارس العلمية في الأحساء على (29) تسع و عشرين مدرسة منها : مدرسة القبة ، و مدرسة الرميص ، ومدرسة الجبري ، و مدرسة العفالق ، ومدرسة الكثير ، و مدرسة العمير ، و مدرسة الغربين ، و المدرسة الشلهوبية ، ومدرسة الزواوي ، و مدرسة المصري ، و مدرسة الشهارنة ، و مدرسة النعاثل ، ومدرسة النعيم ، و مدرسة الخليفة ، و مدرسة السويق ، و مدرسة جبر الدوسري ، والمدرسة القبلية ، و مدرسة آل عبداللطيف ، و مدرسة المجيلس ، ومدرسة السعدون ، ومدرسة الحصر ، و مدرسة الخاطر ، و المدرسة الجديدة ،و مدرسة الشروفية ، ومدرسة الشريفة ، و مدرسة الصالحية ، و مدرسة الحبيشية ، و مدرسة بو خمسين .

صورة مدرسة القبة

و أما مسار الأربطة فإن الرباط مبنى يتم وقفه من أحد الولاة أو التجار ليكون مقرا لسكن طلبة العلم أو الغرباء الوافدين إلى الأحساء ، و عرف تاريخ الأحساء عددا من الأربطة منها : رباط أسرة العمير ، و رباط أسرة الملا .

و جاء بناء الأربطة مواكبا لازدهار الحركة العلمية في الأحساء ، و تلبية لاحتياجات طلاب العلم الوافدين إليها للقراءة على علمائها ، فالرباط بمثابة سكن متكامل يقيم فيه طلاب العلم و توفر لهم فيه الاحتياجات الضرورية ، و كل ذلك ليتفرغوا للتحصيل العلمي و إعدادهم إعداد معرفيا جيدا حتى إذا رجعوا إلى أوطانهم تقلدوا الوظائف الدينية و الوظائف العلمية المناسبة لهم .

مدرسة النجاح :

قام الشيخ حمد بن محمد النعيم بافتتاح هذه المدرسة في منزلة في البداية ، و لما ازداد عدد الطلاب انتقل إلى مقر آخر لأسرة القصيبي ، و كان يدرّس فيها مبادئ العلوم الشرعية وأضاف إليها تدريس طريقة مسك الدفاتر التجارية.

بدايات التعليم النظامي الحكومي :

بدأت تباشير التعليم النظامي الحكومي في سنة 1355ه عندما أرسل مدير المعارف بعض المدرسين لافتتاح مدرسة حكومية و تم افتتاحها في شارع الخباز لكن هذه المدرسة لم يُكتب لها الاستمرار فأُغلقت ، و في سنة 1356ه استطاع الأستاذ محمد بن علي النحاس افتتاح المدرسة لتكون انطلاقة جادة للمدارس الحكومية في الأحساء التي أخذت في التوسع حيث تم افتتاح مدارس أخرى في المبرز و قرى الأحساء ، و أما التعليم النظامي للبنات فقد بدأ في سنة 1380ه.

المدرسة الأميرية :

صورة مبنى المدرسة الأميرية

المدرسة الأميرية اسم محفور في ذاكرة أهالي الأحساء ، و هي خالده بعمقها التاريخي و أصيل عطائها ، فلم تكن مسيرتها عادية بل كانت حافلة بأحداث مختلفة طوّعتها همم عالية ، و نفوس متطلعة إلى العلا ـ و حب متأصل للعلم ، وسعي دؤوب في بناء الأجيال .
و قد جاء تسجيل هذه المدرسة ضمن مواقع التراث العالمي إنجازا مستحقا وشاهدا على أهميتها في رسم خارطة التميز التعليمي في هذه البلاد المباركة ، و جاء تميزها من خلال منطلقات من أهمها :
أ-عمق تاريخي :

هي أول مدرسة نظامية حكومية في الأحساء استمرت في رسالتها ، و قد استطاعت مديرية المعارف آنذاك بالتعاون مع الأهالي في إدخال التعليم الحديث .
ب-تحفة معمارية :

تُمثل المدرسة في بنائها طراز فريدا و تصميما جميلا استمد جماله من مكوناته التراثية و المحافظة على الهوية التاريخية ، و غدت مصدرا ثريا للأجيال الحالية في معرفة نمط المباني في الماضي ، و لا زال مبناها شامخا في قلب مدينة الهفوف وسيكون لها موعد مع مزيد من التطوير و التأهيل و الاستثمار بعد إطلاق صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية بحضور صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان آل سعود حزمة من المشاريع التطويرية في حفل تسجيل موقع واحة الأحساء في قائمة التراث العالمي .

جــ-تميز تعليمي :

المدرسة صرح تعليمي مشهور فقد درَّس فيها علماء أجلاء و مدرسون فضلاء أخذوا على عاتقهم نشر العلم و تربية الأجيال على معالي الأمور و ممن قام بالتدريس فيها الشيخ عبدالرحمن بن محمد القاضي ، و الشيخ يوسف بن راشد آل الشيخ مبارك ، و الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الملا ، و الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن آل الشيخ مبارك ، و الشيخ حمد بن محمد الجاسر ، و الأستاذ عبدالعزيز ابن منصور التركي و الأستاذ محمد بن علي النحاس ، و الأستاذ إبراهيم بن محمد الحسيني و هناك غيرهم كثير حفظ التاريخ أسماءهم .

و كان من الطبيعي أن يدرس فيها كوكبة من الطلاب النابهين الذين غدوا فيما بعد من رجالات الوطن و من رواد نهضته في المجالات الإدارية و الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية و نذكر منهم على سبيل المثال صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة و الأمير سعد الفيصل و الأمير محمد بن فهد ابن جلوي أمير الأحساء ، و معالي الدكتور محمد بن عبداللطيف الملحم و معالي الأستاذ حسن بن مشاري الحسين، و غيرهم من رجالات الوطن الأوفياء.

و مما تجدر الإشارة إليه اللقاء السنوي الذي يقام تحت مسمى " الرعيل الأول " و يضم الدارسين في المدرسة الأميرية و يكون اللقاء وفق برنامج محدد تعمق فيه أواصر المحبة و الصداقة و يتم فيه استعراض الذكريات التعليمية التي تعد مصدرا تاريخيا ثريا ، و نتج عن هذا اللقاء عدد من الإصدارات و إعادة طباعة بعض المجلات القديمة الصادرة آنذاك ، و توثيق أسماء الخريجين في بعض المدارس.

وأقيم حتى الآن قرابة ست عشر لقاء باستضافة كريمة من الأساتذة الأفاضل : الأستاذ سعد بن عبدالعزيز الحسين و الأستاذ عبدالعزيز بن سليمان العفالق و الأستاذ عبدالله بن سعد الراشد و الأستاذ عمران بن محمد العمران و الأستاذ إبراهيم بن عبدالعزيز الطوق و الأستاذ عبدالرحمن بن سعد الراشد و الأستاذ أحمد الحواس و الأستاذ عبدالعزيز الجندان والاستاذ محمد بوعايشه ، و الأستاذ عبدالعزيز الجبر و الأستاذ عبدالله بن سلطان السلطان و الأستاذ أحمد المانع والأستاذ خالد بن احمد النعيم والأستاذ علي بن أحمد الجبر .

و لا شك أن هذا اللقاء يتضمن دلالات واضحة على العراقة التعليمية و متانة المخرجات بل إنه يدعم رمزية بقاء المدرسة الأميرية لتكون منارة مضيئة في تاريخ التعليم .

السياحة و التعليم :

التعليم و الثقافة مكونان رئيسان في صناعة السياحة استثمارا و حماية ، و هذا يترتب عليه وعي داعم لتوجهات حكومتنا الرشيدة نحو تعزيز السياحة التراثية ، ويبذل الأخوة في فرع هيئة السياحة في الأحساء بقيادة الأستاذ خالد بن أحمد الفريدة جهودا جبارة في حماية المواقع التراثية و نشر الوعي بأهميتها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة ، و من هنا أصبحت العلاقة بين التعليم و السياحة علاقة تكاملية ، و وزارة التعليم اعتنت عناية فائقة بالجانب السياحي لا سيما ما يخص المواقع الأثرية التاريخية باعتبارها جزءا من تاريخ وطننا المجيد و تتعاظم الأهمية يوما بعد يوم بربط جيل الحاضر بموروث أجداده ترسيخا للانتماء الوطني والاعتزاز بكل جزء من الوطن .

و أخذ اهتمام الوزارة بالسياحة أشكالا من المبادرات النوعية التي تم ترجمتها على ارض الواقع بالتعاون مع فروع هيئة السياحة ، و من تلك المبادرات مبادرة " اكتشف السعودية " التي تُعنى بتنفيذ زيارات طلابية من قبل المدارس إلى المواقع التاريخية الأثرية لإمدادهم بالمعلومات ، و مبادرة " ابتسم " ، كما أسهمت في إنجاح مبادرة " عيش السعودية " التي أطلقتها الهيئة العامة للسياحة لغرس الوطن في قلوب أبنائه و استشعار المنجزات التنموية .

و قد أقامت الإدارة العامة للتعليم بالأحساء بعض برامجها في رحاب عدد من مواقع التراث الأثرية كـ"المدرسة الأميرية " و " قصر إبراهيم " ، و نسقت مع فرع هيئة السياحة في زيارة عدد من الوفود التعليمية من خارج الأحساء إلى جملة من المواقع كـ" جبل القارة " و" مسجد جواثا " و " بحيرة الأصفر " و " بيت البيعة " ، و حرصت الإدارة على إقامة المعارض الفنية التي تحتوي كليا أو جزئيا على أركان فنية تربط الطلاب والطالبات بتراثهم الوطني و تنقل مشاعر الاعتزاز به عبر الرسومات أو المجسمات وغير ذلك .

إن ما تحقق من إنجاز للأحساء حدث كبير يضاف إلى رصيدها التاريخي ، وسيكون له مردود تراثي و اقتصادي يتناغم مع الريادة العالمية التي يسعى خادم الحرمين الشريفين إلى تحقيقها .

أسأل الله تعالى أن يحفظ لنا ديننا وأمننا وقيادتنا ، و أن يُديم علينا نعمة الأمن و الأمان و الاستقرار .



خدمات المحتوى


مدير تعليم الأحساء - أحمد بن محمد بالغنيم
مدير تعليم الأحساء - أحمد بن محمد بالغنيم