صحيفة موطن الأخبار
اليوم الوطني 88

07-27-1440 23:51
4.00/10 (2 صوت)

هل تطور التكنولوجيا ساهم في قطع صلة الرحم ام عزز العلاقات الانسانية بين الأهل والأقارب ؟


وضعت التكنولوجيا الحديثة المجتمع في غرفة صغيرة لتسهل عملية التواصل بين الجميع من أقصى الأرض إلى أدناها لكن بالرغم من نتائجها الايجابية بتسهيل عملية الالتقاء والتواصل وتخطي الحواجز وتضييق المساحات أثرت سلبا في عملية التواصل بين الأقارب وصلة الرحم من خلال عملية التواصل الغير مباشرة في العلاقات الإنسانية ، فالرسالة والمكالمات حل محل الزيارات وهذا بالطبع غير جيد من ناحية مد جسور العلاقات الإنسانية فالعزلة والانفصال وانقطاع صلة الرحم أدت لقطع الحميمة التدريجية بين العائلات والأصدقاء لدرجة أن ترى أشخاص يعيشون في مكان واحد ولا يتحدثون أو يتواصلون مع بعض لانشغالهم بأجهزة المحمول فالأسر كانت متماسكة فالسابق كانت حول بعضها والنية صافية وصادقة، لكن مع التوسع الحضاري ووصول التقنيات كثر التفكك الأسري والتعالي على البعض، وانتشر التباعد الأسري .

وبدورنا ومن خلال هذا التحقيق الصحفي حاولنا أن نرصد أبعاد تلك المشكلة والحلول من خلال اخذ أراء بعض الشخصيات الهامة لتخطي صعوبات تلك الظاهرة التي أثرت فعليا على المجتمع .

من جانبه قال الدكتور صادق السلمان أن التكنولوجيا الحديثة مثل الواتس أب والفيس بوك والتويتر وسناب شات منعت العديد من الأشخاص من التواصل مع أرحامهم فعليا فالمجتمع أصبح بنسبة كبيرة مبنية علاقاته على التكنولوجيا حتى في ظل التقارب الجغرافي فإحساس المشاركة في الأفراح والإحزان والتعاون أصبحت مفقودة للتغييرات الخاصة في التركيبة الإنسانية ، فالسابق كانت الحالة الاجتماعية محدودة المعيشة، ومع ذلك كان الترابط قوياً بين الأسرة، كان فعلاً بيت صغير يلم أسرة الرجل وأهله وأولاده وإخوانه وأقاربه ، متمنياً أن يعود التآلف، ويعود الترابط الذي فقدناه في زحمة ما نعيشه من تطور التكنولوجيا .

وتحدث ناصر محمد السبيت مهتم في مواقع التواصل الاجتماعي- قائلاً:" عاصرت أجيالاً وعشت الزمن الجميل المسمى زمن الطيبين، وها أنا أعاصر هذا الجيل، فشتان بين ذاك الزمن وهذا الزمن، كانت مجالسنا تجمع الجميع ألفة ومحبة وتكاتفاً، في المناسبات يشارك الجميع وفي الأتراح الوقوف صفاً واحداً، ولا تجد إنساناً يمر بأية ظروف إلاّ والجميع هب لمساعدته دون منّة أو مصلحة، قلّما تجد محتاجاً، فالكل يعلم بظروف من حوله، لكن حال يومنا هذا تغير كل شيء، فالجار لا يعرف جاره ولا يعلم ظروفه، وأصبحت البيوت مهجورة من زوارها، مضيفاً: "في الزمن القديم بساطة ومجالس صغيرة، لكنها تجمع الجميع، وزمننا الحاضر مجالس كبيرة وديكورات جميلة لكنها تشتكي جفاء الزوار"، مبيناً أنه أصبحت الولائم التي كنا نشاهدها تقام في البيوت في ذلك الزمن وفي مجالسها وبطهي من أصحاب المنزل، الآن تقام في استراحات وبأيدي طهاة آخرين، ذاكراً أنه أصبحت الحياة بروتينها الحالي مُملاً، والكل مشغول بنفسه عن الآخر، بل وصل الأمر للأقارب والأخوة لا يلتقون إلاّ في المناسبات المتباعدة بسبب التقنية الحديثة التي كانت سبباً في تباعد الناس عن التواصل الحقيقي الذي حث عليه ديننا الحنيف، حيث أصبحت تهاني المناسبات برسائل الوات ساب وغيره.

وأكدت الأخصائية النفسية والمستشارة ألأسرية خديجة بو كبوس :" أن الأسرة نواة أساسية للمجتمع، أصبحت لا تجتمع على وجبة طعام بينما في الزمن الماضي كان العكس، ويعود السبب لرغبة الأبناء بالجلوس بمفردهم والاستمتاع بالأجهزة الإلكترونية، وكانت من العادات أيضاً إطعام الجار والتواصل معهم ومشاركتهم في الأفراح والأحزان، وكان التواصل مع الأهل والأقارب شيئاً أساسياً، كانت قلوباً بيضاء ومنازل صغيرة وكانوا يعيشون على مبدأ "لقمة هنية تكفي مية"، مضيفةً: "الآن أصبح الوضع مغاير تماماً، أصبحت النفوس ضيقة لا تحتمل صبراً لأحد، الأمهات تغيرت، لم تعد الأم تعطي من وقتها ما يكفي لزرع القيم والعادات في أطفالها، الأب أصبح منشغلاً أكثر"، مبينةً أنه لا ننكر أن "التكنولوجيا" والحضارة لها سلبياتها على مجتمعنا مُشددةً على أهمية تقنين استخدام التكنولوجيا بكل أشكالها؛ لكي لا تضيع هويتنا وعاداتنا وتقاليدنا وما أمرنا به ديننا الحنيف .

وتحدثت الإعلامية ليلى البشر ان تأثير التكنولوجيا الحديثة على صلة الأرحام احد أهم الأسباب التي أدت إلى هذا التغير فجعلت الناس يعيشون كالأشباح في المجتمع من خلال ضعف ترابط العلاقات الإنسانية فالسابق مع كثرة الانشغال والارتباطات بالأعمال كانت المجالس والزيارات عامرة بعكس ما هو عليه الوضع الآن فلا مكان للجلوس مع الوالدين او مع الأبناء فالأمر وصل إلى مرحلة عدم الرغبة في الضيوف، حيث إن البعض قد يتهرب من الزيارات او استقبال الضيوف بحجة عدم الرغبة بالالتزام بهذا الضيف لمدة من الوقت وان التكنولوجيا تغني عن ذلك الأمر وبالتالي أفقدتنا الحضارة الدخيلة كثيراً من المفاهيم الجميلة .

وتطرق الإعلامي مصطفى الشريدة إلى أن تطور الثقافات ووسائل الاتصال الجديد حد كثيرا من بعض الأمور حيث إن الأخبار كانت سابقاً تنقل بواسطة المجالس واللقاءات سواء كانت في أحد منازل كبار السن أو تكون كل ليلة في منزل شخص ما، لكن الآن أصبح الاتصال قريباً جداً وبإمكان معرفة أخبار الآخرين حتى لو كانوا في أبعد نقطة على الخريطة، وذلك باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي فأصبحت الزيارة وصلة الرحم أمراً مستغرباً بين أفراد العائلة ومثيراً للتساؤلات وهذا خطأ جسيم يقع فيه العديد من الجيل الحالي ، وهذا دليل على ضيق النفوس وانشغال الناس عن تلك الأمور الجميلة التي تحدث في الماضي .

وشدد رجل الأعمال محمد سلمان على أن تكنولوجيا الاتصالات ساعدت الإنسان على انجاز مهماته بسهولة وأدت إلى التخلي عن العديد من الطرق التقليدية ولذلك كان لزاما على الإنسان أن يتأثر بالتطور الحاصل في مجالات الحياة بالتواصل مع المقربين لنا من خلال البرامج المتقدمة إذا كانت المسافات بعيدة ولا نستطيع التواصل معهم ولكن على العكس تماما إذا كانت المسافة قريبة يجب علينا التواصل وصلة الرحم بعيدا عن تقنيات التواصل فالإحساس المباشر والألفة والمحبة والمشاعر الجياشة لا يمكن نقلها للآخرين عن طريق التقنيات المتطورة .

بقلم : أشجان بنت يوسف الخضير


image

image


image



خدمات المحتوى


التعليقات
[اعلامية]
08-09-1440 10:43
0.00/5 (0 صوت)
تحقيق جميل من الاعلامية اشحان يوسف


[اعلامية]
08-09-1440 10:43
0.00/5 (0 صوت)
تحقيق جميل من الاعلامية اشحان يوسف


أشجان بنت يوسف الخضير