صحيفة موطن الأخبار

08-11-1432 08:48
0.00/10 (0 صوت)

المجتمع يريد رومانسيات تركية، فما الحل؟

زيارات 537

أشاهد هذه الأيام وربما تمهيداً لقرب شهر العبادة بعض المسلسلات المنفلتة في بعض الفضائيات العربية، ربما كان القصد منها محاكاة الإنتاج التركي الذي غزا المنازل، وقدم وجبة من الرومانسية، و التعامل الراقي الذي نفتقده في صحرائنا العربية القاحلة. هذه المسلسلات التي روجت للرومانسية وتعاملات (الإتيكيت) الرائعة جلبت معها كثيراً من اللقطات المخلة بالقيم والأخلاق لكن الأسر استسلمت أمام هذا العرض المشوِّق، وبطريقة تذكرنا بالفتاة التي تنجر وراء شاب (مغازلجي) لحديثه المشوق رغم معرفتها بسوء أخلاقه، والسبب هو الجفاف العاطفي.
قبل أيام تجولت بـ «ريموت كنترول» لأجد إحدى القنوات التي بثت بإعتبارها قناة متخصصة في الزواج لتتحول مع الوقت إلى نشر (وقح) للمواعيد الغرامية جهاراً نهاراً.
«أنا كويتي مسافر سوريا..يا ليت أتعرف على وحدة..إذا فيه بنت .. حليوة تتصل على جوالي.. أنا مقيم وسيم ودي أتعرف على ...!
ولو قدّر لك دخول استراحات الشباب لوجدت أجهزة الاستقبال القادرة على كسر الشفرة دون غيرها في أيدي المراهقين والشباب مع أن المسألة لم تعد تحتاج لذلك مع التطور المفاجئ لقنواتنا الفضائية نحو مزيد من الشفافية..!
لكن شهر رمضان الكريم لن يطل علينا ونحن نشاهد مزيداً من العري فقط، فالموضوعات بدأت تميل نحو الشذوذ والخيانة وزنا المحارم وغيرها من الصفات التي لا أرى المشكلة في مناقشتها بقدر ما أستغرب من سيطرتها على محتوى الشاشات العربية خاصة في هذا الشهر المبارك، وتحقيقها أعلى نسب المشاهدة.
ومع مسؤولية القنوات الفضائية عما يحدث فإن المجتمع موافق على ما يُعرض على طريقة (الجمهور عاوز كدا)، والدليل أن المجتمع حينما تحرك في وجه قناة لبنانية عرضت تقريراً عن أحد (المغزلجية) في جدة، عرفت بقضية (المجاهر بالمعصية)، تم حينها وضع إجراءات عدة لوقف البرنامج وعمل القناة محلياً، بل وأحيل بعض القائمين عليه للتحقيق.
نعم المجتمع هو من يريد أن يتابع المسلسلات والبرامج التي تحمل له الرومانسية والعذوبة و الإتكيت لأنه يشعر بإنفصام بين القيم الدينية السمحة التي تعلمها، وبين التعامل الذي يجده سواءً بإسم الدين أو الفضيلة أو الحماسة أو (الرزانة) مما أدى إلى عدم تربية الأبناء على الذوقيات وحب وإحترام الآخر، خلافاً لتعاليم الرسالة المحمدية السمحة.
نحن بحاجة إلى الدعوة إلى إيقاف العروض المخلة بطهارة شهر رمضان الكريم، لكننا بحاجة أكبر إلى دراسة واقعنا المجتمعي، وفهم سلوكيات أبنائنا الذين يبحثون بشغف عن كل ماهو جديد من برامج (مثيرة) وعروض (مخلة)، أو مسلسلات و أفلام (للبالغين فقط)، وما لا يفهمه البعض أن سرعة الحياة المعاصرة المنفتحة لايمكن معها الإمساك بعقارب الساعة ،فكيف لنا أن نمسك بمؤشر التاريخ؟!والمجتمع هو أيضاً من يبحث عن الهروب من واقع لا يستطيع أن يشعره بالرضا إلى واقع يستطيع أن يحلم من خلاله، وفوق ذلك يستمتع بالماء والخضرة والوجه الحسن، فيما يضيع كثير من أبنائنا مراهقته أو شبابه في التسكع في الأسواق أو البحث هنا وهناك عن المتع الحرام.
نحن بحاجة إلى الدعوة إلى إيقاف العروض المخلَّة بطهارة هذا الشهر الكريم، لكننا بحاجة أكبر إلى دراسة واقعنا المجتمعي، وفهم سلوكيات أبنائنا الذين يبحثون بشغف عن كل ماهو جديد من برامج (مثيرة) وعروض (مخلة)، أو مسلسلات و أفلام (للبالغين فقط).
وما لا يفهمه البعض أن سرعة الحياة المعاصرة المنفتحة لايمكن معها الإمساك بعقارب الساعة، فكيف لنا أن نمسك بمؤشر التاريخ، فما كان ممكناً من الزهد قبل ألف عام لعدد محدود من صفوة البشرية لا يمكن أن نفرضه على مجتمعنا في عصرنا الحاضر بل نجعله خياراً لهم فقط.
و لكي نفهم الواقع كما هو لا كما نريد، أنصح من يخالفني الرأي بزيارة نقاط بيع التذاكر في دور السينما البحرينية مثلاً وإحصاء أعداد الأسر السعودية هناك، أو قراءة ما ينشر في المواقع المهتمة بالسياحة من جداول سفر مليئة بالوجهات المحرمة داخلياً، أو حتى الإتصال بأحد مكاتب الحجوزات والبحث عن إمكانية توفر رحلة إلى تركيا ؟

والحقيقة أن أي مجتمع يتصرف وكأنه مثالي، ويبالغ في سياسة المنع معرض للكثير من الإنحرافات وكراهية الذات - وإن تحلى بالنفاق الإجتماعي- ، بل وربما يتعرض للإنهيار في حال فتحت له الأبواب المغلقة إذا لم يخضع أبناؤه للتطعيم أو بعبارة أخرى إذا لم يكن بمقدور الفرد أن يختارالنجاح في إختبار الذات مع دعم من ثقافة مجتمعية تدعو إلى الفضيلة ولا تفرضها..تحياتي،،


خدمات المحتوى


مشاري بن صالح العفالق
مشاري بن صالح العفالق