صحيفة موطن الأخبار

صندوق التنمية العقارية (كأنك يا أبو زيد ما غزيت)

صندوق التنمية العقارية (كأنك يا أبو زيد ما غزيت)
07-27-1432 16:05
الأحساء اون لاين - خاص -:

طوال الأسبوع الماضي تحول الملايين من أبناء البلد إلى خبراء في الإنترنت من أجل تسجيل أسمائهم في طابور القروض العقارية، لقد هجم القوم هجمة رجل واحد على الموقع الإلكتروني لصندوق التنمية العقارية بحثا عن قرض النصف مليون ريال وما هي إلا ساعات حتى خر الموقع الإلكتروني صريعا بسبب هذا الزحف المليوني.
على أية حال تبدو فكرة التسجيل الإلكتروني أو عبر رسائل الجوال أكثر من ممتازة لأنها تخفف الضغط على موظفي الصندوق وتخفف العناء على المواطنين الذين يسكنون في مناطق بعيدة، ولكن السؤال الذي طرحه الباحث الاقتصادي الزميل جمال بنون في جريدة الحياة أمس حول موعد استلام هؤلاء المتقدمين لقرض الخمسمائة ألف ريال يظل عالقا في الذهن، فكل المؤشرات توحي بأن هؤلاء المتقدمين سوف يقضون عشرين عاما أو أكثر في انتظار القرض مالم تقم الدولة بضخ الأموال دعما لهذ المشروع الجبار والاستراتيجي.
ومن هنا حتى موعد وصول القروض إلى حسابات المتقدمين سوف تتغير أشياء كثيرة حيث سوف تتضاعف أسعار الأسمنت والحديد وربما يتم اختراع مواد جديدة للبناء!، وبالطبع سوف تتضاعف أعداد المتقدمين الجدد، لذلك فإن صندوق التنمية العقارية بحاجة ماسة لإعادة ابتكار نفسه وزيادة أعداد موظفيه وتطوير أساليب عمله بحيث يكون قادرا على تحقيق النقلة النوعية المنتظرة وإلا.. (كأنك يا أبو زيد ما غزيت) !.
الصندوق اليوم بحاجة إلى إدارات تنحصر مهمتها في مساعدة المواطنين على الاستفادة من القرض العقاري مثل السعي لإيجاد أراض صالحة للبناء في مختلف المناطق تتوافق مع عدد المتقدمين في كل منطقة وهذا لن يحدث إلا بالتنسيق التام مع أمانات المدن والبلديات ووزارة السكان، وكذلك المساعدة في المخططات الهندسية المتنوعة لمنازل ذات كلفة اقتصادية تتناسب مع قيمة القرض، بالإضافة إلى ابتكار طرق جديدة للتسديد، وتعديل بعض الشروط التي أكل عليها الزمن وشرب ونام نوما هنيئا، ومن المهم أيضا أن يوقع الصندوق برتوكولات مع مصانع مواد البناء وشركات المقاولات كي يحقق الصندوق أهدافه بسهولة ولا يتورط المواطنون بالقروض مثلما يحدث اليوم.
باختصار يجب أن يتخلص الصندوق من سياسة (خذ القرض ودبر نفسك) لأن المسألة ليست محصورة بالمال وكيفية تسديده، وما هو أهم من ذلك هو دعم الصندوق ماليا كي تتقلص مدة الانتظار حيث أن الفائدة من الرعاية السكنية سوف تتلاشى إذا كان المواطن لا يملك بيتا يأويه إلا في أرذل العمر.. لأن البيت في هذه الحالة سوف يشبه غرفة العناية المركزة التي تسبق القبر


خدمات المحتوى




تقييم
8.00/10 (1 صوت)